إن أهمية الوقت معلومة عند كل عاقل؛ ذلك أن وقت الإنسان هو رأسماله، وهو عمره أيامه ولياليه، فإذا ما ضاع رأس المال، ضاعت الأرباح، وإذا عرف الإنسان ذلك، حرص على أن يستغلها ويستفيد منها وألا يضيعها، ليكون بذلك رابحا logo إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف تعبير الرؤيا يرجع فيه إلى معرفة أشياء تختص بالرائي وما يتصل به، وكذا معرفة القرائن والأحوال، ومعرفة معاني الكلمات وما يتصل بها لغة وشرعا وما يعبر به عنها، وهذه الأمور ونحوها يختص بها بعض الناس لانشغالهم بمعرفتها وما يدور حولها، فعلى هذا لا يجوز لكل أحد أن يعبر الرؤى، فقد يفهم فهما بعيدا، وقد يأخذ التعبير من اللفظ لا من المعنى فيخطئ في ذلك. شريعة الإسلام شريعة واسعة كاملة، اشتملت على كل ما تمس إليه حاجة البشر، حاجة الذكور والإناث في الدنيا وفي الآخرة، فذكر الله تعالى نساء الدنيا وجعل لهن أحكاما، وذكر النساء في الآخرة وذكر ثوابهن كثواب الرجال المؤمنين، وفي هذا تمام العدل والحكمة إذا عرف الصغير ربه، وعظم قدر ربه في قلبه، نشأ على طاعة الله تعالى، ونشأ على محبته، وأحب عبادة الله وعظمها في صغره، وسهلت عليه وداوم عليها في كبره، وكره المعصية ونفر منها، وكره كل ما نهى الله تعالى عنه؛ حيث أن آباءه يعلمونه الخير ويؤدبونه عليه
shape
شرح لمعة الاعتقاد
299745 مشاهدة print word pdf
line-top
من الإيمان بالغيب : الإيمان بالإسراء والمعراج

ذكر بعد ذلك أمثلة المثال الأول :
الإسراء والمعراج، وكان يقظة لا مناما؛ لأن قريشا أنكرته وأكبرته واستغربته واستعظمته، ولم تكن تنكر المنامات، نتحقق أنه صلى الله عليه وسلم أسري ببدنه، أن الإسراء كان ببدنه وأنه كان يقظة لا مناما، وليس في ذلك غرابة.
ذُكر أنه أتاه الملك ومعه دابة يقال لها البراق يضع حافره عند منتهى طرفه -يعني من سرعة سيره- ثم ركبه وتوجه إلى بيت المقدس، في لحظات يصل بهذه السرعة الله تعالى قادر.
نحن الآن نشاهد هذه المراكب الجوية أنها تقطع هذه المسافة التي هي مسيرة شهر في ساعة أو ساعة ونصف، وبعضها في أقل من ذلك كالتي تسمى سابقة الصوت؛ فهذا صنع المخلوق، فكيف بصنع الخالق، الله تعالى قادر على أن يوصله في لحظات.
وقد ذكر الله تعالى قصة عرش بلقيس وإحضاره عند سليمان من أقصى اليمن إلى بيت المقدس في طرفة عين؛ قبل أن يرتد إليه طرفه أحضره.
هذا أحد الذي عنده علم من الغيب، أو يعرف الاسم الأعظم فدعا الله تعالى فجيء به في لحظات، لا شك أن قدرة الله تعالى ليست محصورة؛ فنصدق بأنه أسري به إلى بيت المقدس وأنه جمع له الملائكة هناك وصار إمامهم.
ونصدق أيضا بأنه عرج به إلى السماء من بيت المقدس حتى جاوز السبع الطباق سبع السماوات، وأنه كلمه الله تعالى وفرض عليه الصلوات الخمس؛ يعني كان فرضها خمسين ثم خففها عنهم إلى خمس، ثم رجع إلى منزله في آخر الليل، لم يشعر به أحد، ولما أصبح وأخبر بما حصل منه أعظمت ذلك قريش، فقالوا: إننا نسافر مسيرة شهر إلى بيت المقدس إلى إيليا ونرجع مسيرة شهر، وأنت قطعت ذلك في ليلة إن هذا لشيء عجاب فكذبوه.
وصدقه الله تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ دل على أن الله تعالى أسرى به ليلا.
كذلك أخبر بأنه عرج به كما في قوله تعالى في سورة النجم: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى فهذا تصديق من الله تعالى لنبيه. وأحاديث الإسراء والمعراج كثيرة، أورد أكثر ما صح منها ابن كثير في أول سورة الإسراء، وأفردت بالتأليف.

line-bottom